إبن سهل الطبري
565
فردوس الحكمة في الطب
الباب الثامن في تدبير الصحة ومنافع ما يستعمل لذلك قال في كتاب اشتانقهردي ان أول ما ينبغي للراغب في دوام الصحة ان يقوم عن فراشه في السبع الأخير من الليل فيشبع الوضوء ثم يستاك ويتنظف وينقي لباسه ويبدء بحمد الله ويتضرع اليه في حاجاته ويستاك بسواك من أشجار مرة أو حريفة ويكون السواك رطبا مستويا قليل العقد في غلظ الخنصر وطول الشبر ولا يكون من شجرة مجهولة لأنه لا يؤمن ان يكون سما ولا يجعله عفنا ولا عتيقا ويستاك عرضا على الأسنان والحنك واللسان ثم يغسل الفم في أيام الصيف بماء بارد وأيام الشتاء بماء حار . ومن منافع السواك انه ينقي الفم ويذيب البلغم ويطلق اللسان ويجلوه ويصفي الكلام ويشهي الطعام ، ولا ينبغي ان يستاك المتخم ومن به القئ وصاحب السعال واللقوة والعطش والرمد والخفقان ، فإذا فرغ من سواكه اكتحل بالأثمد ، ومن منافعه انه يصفي الحدقة ويدسمها ويفرح القلب ويجلو من القذا ويكتحل في كل جمعة من الحضض مرة ليجلب ما فيها من غلظ الرطوبات ، لأن العين من جنس النار وضد النار الماء ، والذي لا ينبغي ان يكتحل الشبعان ومن قد تقيأ أو به ورم ، ثم ينبغي ان يسعط بعد ذلك بأدهان حارة على قدر حاجته إلى ما يزيد في دماغه أو ينقص من فضوله ، ومن منافع السعوط انه يغلظ العنق والعضد ويدسم الوجه ويقوي الحواس ويؤخر الشيب وابيضاض الشعر ، ولا ينبغي ان يسعط الممتلي من الطعام والشراب ولا المحتجم ومن به سعال أو زكام ولا المرأة الحبلى ، ثم يتطيب بعد ذلك بما يوافق زمان السنة ويشم الرياحين ويلبس الثياب المطيبة ، ومن منافع ذلك أنه يقوي البدن ويفرح القلب ويطيب النفس ويذهب